أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
185
العقد الفريد
ثم جعلا لا يمرّان بقبيلة إلا قتلا من وجدا فيها ، حتى مرّا ببني عليّ بن سود ، من الأزد ، وكانوا رماة ، وكان فيهم مائة يجيدون الرمي ، فرموهم رميا شديدا ، فصاحوا : يا بني عليّ ، البقيا ، لا رماء بيننا . فقال رجل منهم : لا شيء للقوم سوى السهام * مشحوذة في غلس الظلام فهربت عنهم الخوارج ؛ فاشتقّوا مقبرة بني يشكو حتى خرجوا إلى مزينة ، واستقبلهم الناس فقتلوا عن آخرهم . زياد والخوارج : ثم عاد الناس إلى زياد ، فقال : ألا ينهى كلّ قوم سفهاءهم ؟ فكانت القبائل إذا أحست بخارجي فبهم أوثقوه وأتوا به زيادا ، منهم من يحبسه ومنهم من يقتله . ولزياد أخرى في الخوارج : أنه أتي بامرأة منهم ، فقتلها ثم عرّاها ، فلم تخرج النساء إلا بعد زياد ، وكنّ إذا أرغمن على الخروج قلن : لولا التّعرية لسارعنا . ومن مشاهير فرسان الخوارج : عمرو القنا ، من بني سعد بن زيد مناة ؛ وعبيدة بن هلال ، من بني يشكر بن بكر بن وائل ، وهو الذي طعن صاحب المهلّب في فخذه ؛ فشكّها مع السرج ؛ وهما اللذان يقول فيهما ابن المنجب السدوسي من فرسان المهلّب ، وكان قال له مولاه خلاج : وددت أنّا فضضنا عسكرهم حتى أصير إلى مستقرّهم فأستلب منه جاريتين ، إحداهما لك والأخرى لي : أخلاج إنك لن تعانق طفلة * شرقا بها الجاديّ كالتّمثال « 1 » حتى تعانق في الكتيبة معلما * عمرو القنا وعبيدة بن هلال « 2 » وترى المقعطر في الكتيبة مقدما * في عصبة قسطوا مع الضّلّال « 3 »
--> ( 1 ) الطفلة : الناعمة ، والجاديّ : الزعفران نسبة إلى جادية ، قرية من عمل البلقاء من أرض الشام . ( 2 ) المعلم : المعروف المشهور . ( 3 ) المقعطر : من عبد القسس ، وقسطوا : جاروا .